منتدى الشاعر / محمد السخاوى
أهلا بزوارنا الكرام

قصص قصيرة للكاتبة د/ سحر الموجى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

قصص قصيرة للكاتبة د/ سحر الموجى

مُساهمة من طرف إبراهيم عبد المعطى داود في السبت أكتوبر 01, 2011 9:51 pm

فى ليل القاهرة

بقلم د. سحر الموجى ٢٥/ ٧/ ٢٠١٠
■ الجو حار والرطوبة خانقة كأن السماء انغلقت على نفسها فحولت المدينة إلى فقاعة، هواؤها قليل وراكد. صفوف السيارات تتلوى كالثعابين التى تحاول الهروب من حريق هائل. وجوه السائقين مقطبة تترصد سنتيمترات خالية كى تسبق السيارات الأخرى إلى احتلالها.

أشعر بالاختناق. يظهر بقامته الطويلة بانحناءة خفيفة فى ظهره، قميص مكوى وبنطلون أسود، شعر رمادى لرجل فى الخمسين أو يزيد قليلا. أوقف سيارتى فى زحفها البطىء حتى يعبر فى سلام. تلتقى أعيننا فيبتسم لى رافعا يده اليمنى نحو قلبه شاكرا. تضىء الابتسامة سماء القاهرة. أشعر بنسمة خفيفة تخترق الفقاعة وتلمس وجهى على استحياء.

■ تفترش مساحة صغيرة من رصيف الكوبرى الذى يعج بالباحثين عن نسمة هواء. تتربع أمام قفص من الجريد تتراص فيه الذرة الطازجة وفوقه ما يشبه الشواية الصغيرة حيث تقبع بعض أكواز من الذرة يقترب لونها الآن من الذهبى. المروحة تتحرك فى يدها فيتوهج قلب كرات الفحم بالأحمر. وجهها الأسمر ينز عرقا ساخنا تتركه يتساقط فوق جلبابها. تطير نقطتان من العرق نحو الشواية فيطقطق الفحم الساخن إثر التقائه بنقاط الماء. يقف أمامها طفلان يحملان ملامح متشابهة. أعينهما لا تتحول عن الذرة الذهبية.

■ يرتج الكوبرى العريض تحت إطارات السيارات المسرعة فى ماراثون بلا نقطة نهاية. سيارات تتبارى فى إثبات أنها الأقوى (تريلات وسيارات (٤x٤)، وأخرى تختال بأنها الأجمل والأحدث موديلا بألوانها الفضية والحمراء والذهبية. وسيارات أخرى تسير على قشر بيض تدعو الله بسلامة الوصول إلى الهدف دون خسارة. على اليمين تفترش الأسرة الكبيرة رصيف الكوبرى بحصير تتراص فوقه أكواب الشاى وأطباق الترمس وزجاجات المياه. يجلس الجد بجلبابه الأبيض على كرسيه البلاستيك وبجانبه ابنه الأربعينى الذى يحتجز بين ساقيه طفلا يحبو. تدور الضحكات بين الجميع. شباب العائلة يستندون إلى السور الحديدى للكوبرى الذى يكشف النيل العريض من تحته وبعض الجزر الخضراء، والذى يسمح بالتأكيد لدفقات الهواء الليلى بأن تمسح بنعومة على وجوه الجميع.

■ تحمل على ذراعها اليمنى طفلا لا يتعدى العام وتجر بالذراع الأخرى طفلة تبدو فى الرابعة من العمر وفوق نفس الذراع تتأرجح حقيبة ثقيلة. يسيرون ككتلة واحدة على رصيف الكوبرى المزدحم بالكراسى والبشر، كتلة تعانى صهد الليلة وأبواق السيارات الغاضبة. يزيد رداؤها الأسود من حرارة الجو فتلمع ملامحها السمراء التى تشبه ملامح الطفلين بقطرات عرق بارد. تقف الكتلة السمراء أمام بائعة الذرة. تفلت البنت من يدها كى تدفع ثمن الذرة. عندما تقضم البنت الذرة تتسع ابتسامتها وتسرح الابتسامة إلى وجه الأم.

■ يسيران على رصيف الكوبرى ببطء كأنهما لا يهدفان إلى الوصول إلى مكان بعينه. تدل ملابسها على اهتمام يزيد قليلا على العادى. لقد بذلت جهدا فى اختيار الألوان وتنسيقها فبدت كأنها لوحة مرسومة بعناية. تنظر إلى الإمام محاولة طمس ظلال ابتسامة تحاول أن تطفو فوق شفتيها. وينظر هو إليها بطرف عينه محاولا رسم ملامح الجدية وهو يتحدث محركا يديه يمينا ويسارا فى محاولة للإمساك بالمعنى. يهمس هواء الليل حولهما ببعض أسرار الغرام.

_________________

avatar
إبراهيم عبد المعطى داود

عدد المساهمات : 43
تاريخ التسجيل : 17/09/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: قصص قصيرة للكاتبة د/ سحر الموجى

مُساهمة من طرف محمد السخاوى في الأحد أكتوبر 02, 2011 2:33 pm

عرض جميل للقاهرة بمعادلتها الإنسانية الصعبة أحد طرفيها الزحام و الطرف الآخر الحب ..... و تفلح الكاتبة فى رصد الحب وسط الزحام و يفلح الأستاذ إبراهيم داود فى إثراء منتدانا بهذه القصة الرائعة ، فشكراً لعطائه المتجدد .
avatar
محمد السخاوى
المدير

عدد المساهمات : 62
تاريخ التسجيل : 02/04/2010
العمر : 56
الموقع : http://kreem.montadarabi.com

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://kreem.montadarabi.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى