منتدى الشاعر / محمد السخاوى
أهلا بزوارنا الكرام

مقال بعنوان ( تأملات )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مقال بعنوان ( تأملات )

مُساهمة من طرف محمد السخاوى في الثلاثاء أبريل 06, 2010 6:14 pm




    • تأملات

    • لا أتصور وجود حياة إنسانية بدائية كانت أو حديثة بدون وجود الفنون بصفة عامة والشعر بصفة خاصة ، لأن الشعر بين جميع الفنون مثل لعبة كرة القدم بين جميع الألعاب الرياضية من حيث سهولة التعامل معه ، وبساطة الأدوات التى يجب استخدامها عند التعاطى معه ، وربما هذا هو سر التصاقه بنا نحن بنى البشر ، وتعبيره عن انفعالاتنا الخاصة والعامة ، فالشعر ليس كالموسيقى من حيث احتياجها إلى آلة تـُعزف عليها ومعهد أو مدرس لنتعلمها وليس كالفن التشكيلى من حيث احتياجه إلى أدوات للرسم ومعلم لشرح طريقة تركيب الألوان وأنواعها وطرق استخدامها وأنواع الأقمشة أو الأوراق التى تصلح للرسم فوقها أو حتى الزجاج وغيره ، ومن هنا كان الشعر هو الفن الأوسع انتشارًا بين بنى البشر سواء كمتلقين أو كمبدعين ، وكان منذ البدء هو المعبِّر عن الانفعالات الإنسانية على اختلافها وتنوعها ...وقد تعددت أنواعه ومذاهبه وطرائق صياغته وإلقائه أو التغنى به فى مختلف المناسبات والحالات الإنسانية ، فليس غريبـًا أن تتوق الأنفس إلى معرفة أنواعــًا من الشعر فى مختلف البيئات ولاسيما العربية بالنسبة لنا نحن العرب ، فما أروع الشعر الشعبى فى ليبيا وتونس وشمال غرب أفريقيا ، وقد تميز أهل هذه المناطق بالاحتفال البالغ بمناسبة وموقف القصيدة ، حتى أنه ليبدأ الشاعر بذكر المناسبة التى قيلت فيها القصيدة ولو بمنتهى الاختصار حتى يتفاعل الجمهور تفاعلاً تامـًا معه أثناء الإلقاء ، أذكر من ذلك من الشعر الشعبى الليبى قصيدة ( الصندل ) ومناسبتها أن شاعرًا كا ن فى طريقة إلى العاصمة بسيارته فتوقف فى الطريق ليستريح بجانب أحد السدود تحت ظل شجرة برية مما ينمو على ضفاف مجرى السيول ومياه الأمطار ، واسترعى انتباهه وجود حذاء يناسب قدم امرأة شابة ، فكتب رأس البيت التالى :



    • الصندل شى جابه للسد وليش قعد عليه غيم القبلى يغرد

      وكان أن تناول هذا المطلع ــ إذا صحت التسمية وسمح بها أستاذى الدكتور زكريا عنانى ــ أحد الشعراء فيما يزعمون ونسج عليه قصيدة نذكر منها :

      الصندل يا سامع مظلوم الصندل بيه الوقت غدر
      وكان جديد وغالى السوم معدل من مدريد ظهر
      بسبـــعة وتلاتة مختوم دلال قدمـــها عين الحر
      وجابه مركب بيه يعوم وللشعاب وصل ظافر
      الناس اللى فى السوق عموم عجبها الصندل جات تجر
      وصارت ضجة وصار هجوم لقوا شاريه تقول قمر
      رقيق الشفة فى اول صوم وطاهق بالصندل يفخر
      الصندل نور دار النوم وياما فى العراس سهر
      وليش قعد عليا رد ارحمنى يا بو دور أسود

    • ولا يخفى على أحد ما فى هذا الشعر من جمال مرده إلى البيئة التى أنتجته والعلاقات بين عناصر الصورة الشعرية المنتزعة من البيئة الصحراوية .

    • ولو أطلنا التأمل فيما نسمعه من الشعر النبطى الخليجى لاستوقفتنا الصور الشعرية الجميلة التى ينسجها خيال الشعراء فهذا هو الشاعرالنبطى الكبير حامد زيد يشجينا دائمـًا بأشعاره الوجدانية التى تسمو بأرواحنا وتحفزنا على العمل كلٌ فى مجاله بحب للحياة وموسيقاها وأنغامها وأصواتها من ذلك :


    • وعينى اللى كل ما هفهف من الغربى هبوب
      يحلالها لون الغــــــروب اللى يذوب قبالها
      ويا ويل قلبى كل ما يحلالها لون الغروب
      تطرى لى الريم اللـــعوب وسالفة ترحالها
      وعز الله إنى كل ما تطرى لى الريم اللعوب
      حرمت أمد إيدى على حاجة وانا ما اقوى لها

    • وفى الشعر الشعبى العراقى ما تطير له الألباب طربـًا من جمال الصور الشعرية وروعة التصوير البيانى لخلجات النفس الإنسانية مما يؤكد أن الشعر لم يفارق حياة العربى لا فى البادية ولا فى الحضر ، وإن كان جل ما يحضرنى من الشعر الشعبى العراقى هو أغان ٍ شدا بها كبار المطربين مثل سعدون جابر وقحطان العطار وغيرهم ، لهذا سوف يغنينى ذيوع هذه الأشعار عن ذكرها ، وإن كنت أدعوكم إلى الاستمتاع بها وسماعها وتأمل معانيها ، فالشعر العربى فى لهجاته يعد نبعــًا ثريـًا لا يجوز لأى مهتم بالشعر أن لا يسعى إليه ويلتمسه ، ليُشفى النفس بارتشافه من مناهله العذبة ، فضلا ً عن الشعر العامى فى مصر والذى أبدع أساتذته من أمثال فؤاد حداد وصلاح جاهين وبيرم وأحمد فؤاد نجم والأبنودى ويسرى العزب ذلك الشاعر المستنير الذى أبدع فى التعريف بحركة الشعر العامى فى مصر من خلال تناول شخصية أحد رواده فى دراسة جامعية شيقة نال بها درجة الماجستير فى الآداب ــ طبعـًا قبل حصوله على الدكتوراه والأستاذية فى الأدب الشعبى ــ وكان ذلك عن بيرم التونسى ، وأيضـًا الشاعر المستنير والباحث فى الفلكلور الدكتور صلاح الراوى ، والذى يُـضمّن أشعاره أفكارًا تبلغ من السمو أعلى الدرجات فى إطار من الإبداع فى الصور والتراكيب ولاننسى اهتمامه بنشر التراث والشعر البدوى فى مصر وهو جانب من جوانب المشهد الشعرى ككل لا يجوز تناسيه أو تجاهله ، ولعل أيماننا بعدم اقتصار دور المبدع على الأداء باللغة الفصحى هو ما دعانا إلى الترحيب منذ البداية بكافة إبداعات الشعراء وبمختلف طرق الأداء سوء بالفصحى أو بالعامية من سائر الأقطار العربية .

    • محمد السخاوى



avatar
محمد السخاوى
المدير

عدد المساهمات : 62
تاريخ التسجيل : 02/04/2010
العمر : 56
الموقع : http://kreem.montadarabi.com

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://kreem.montadarabi.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى