منتدى الشاعر / محمد السخاوى
أهلا بزوارنا الكرام

عرض كتاب " من بعيد " للدكتور طه حسين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

عرض كتاب " من بعيد " للدكتور طه حسين

مُساهمة من طرف محمد السخاوى في الجمعة سبتمبر 16, 2011 9:01 am

اخترتُ أن أعرض كتاباً بعنوان " من بعيد " للدكتور طه حسين .
والدكتور طه حسين (1889ــ 1973) غنى عن التعريف ، ومع هذا فمن مقتضيات الكتابة عن المؤلفات التعريف ولو الموجز بمؤلفيها : ولد طه حسين بمغاغة بمدينة المنيا بصعيد مصر فى 15/11/1889 ، و أصيب بالرمد الذى أفقده البصر فى سن أربع سنوات وتلقى دراسته فى الأزهر الشريف ثم فى الجامعة المصرية ، وكان أول من حصل منها على درجة الدكتوراة سنة 1914 ، ثم أتم دراسته بجامعة السربون ، وعين أستاذاً للأدب العربى فى الجامعة المصرية سنة 1925 ، ثم عميداً لكلية الآداب سنة 1930 ، ثم مراقباً للثقافة سنة 1939، ثم مستشاراً لوزارة المعارف ومديراً لجامعة الإسكندرية سنة 1942، ، ثم رئيساً للجنة الثقافية بالجامعة العربية سنة 1945، ثم وزيراً للمعارف سنة 1950، ومُنحَ لقب باشا سنة 1951، حاز على قلادة النيل سنة 1965، ورئاسة مجمع اللغة العربية سنة 1968، ثم رئاسة مجلس اتحاد مجامع اللغة العربية فى الوطن العربى سنة 1971، ثم لقى وجه ربه الكريم سنة 1973 تاركاً وراءه أكثر من خمسين كتاباً فى شتى فروع الأدب بين بحث وقصةٍ ودراسة ، وهو أول من حقق مجانية التعليم قبل الجامعى فى مصر وجعله متاحاً لكل المصريين مرسلاً شعاره الذى عاش من أجله : (التعليم كالماء والهواء حق لكل مواطن) ، لايجحدُ فضله إلا جاحد ، ولا ينكر يده على الأدب العربى إلا من يقف منه موقف الأطفال من النخيل يرميه بالحجارة فيرمى أطيب الثمر .
"من بعيد" كتاب من القطع المتوسط فى 304 صفحات صادر عن الشركة العربية للطباعة والنشر . الطبعة الثانية نوفمبر 1958
وهو كما يصفه مؤلفه عبارة عن فصول متفرقة لا يجمع بينها إلا أنها كُتبتْ من بعيد بين باريس وفيينا والقاهرة فى الفترة ما بين سنة 1923 و سنة 1930 ، وقد تم تقسيم الكتاب إلى ثلاثة أقسام : القسم الأول بعنوان من باريس ، يتكون من ستة فصول تتراوح بين الطول والقصر هى على التوالى : السفينة ، سارة برنار ، بنيلوب ، شك ويقين ، العلم والثروة والقسم الثانى بعنوان أسبوع فى بلجيكا و أول فصول هذا القسم بعنوان مؤتمر العلوم التاريخية وقد تم تقسيمه إلى عدة أجزاء بأرقام دون عناوين.
والقسم الثالث : بعنوان خواطر سائح ، وبه نحو ثمانية فصول على الترتيب : فى الطريق ، مدينة لورد ، الخيل الخيل ، باريس ، فى ملاهى باريس ، زواج ألين ، الأدب والأدباء ، خطرات نفس .
ونظراً لتنوع فصول الكتاب وطولها فسوف أعرض ما تتيحه لى مساحة المسابقة من فصول أبدؤها بالفص الأول من القسم الأول وهو فى السفينة : يصف فيه مرضاً ألم به و يشكر من عاده وقد اضطره المرض إلى السفر إلى باريس راكباً البحر شاكراً من ودعه من أصدقائه ، ثم يصف عاصفةً عرضت للسفينة التى كان يسافر عليها مع زوجته وطفلتيه ، ويحلل من خلال ذلك موقف الإنسان حين يكون بين الخوف والرجاء والإيمان والإلحاد وتأثير مثل هذه المواقف عليه ، ويخلص من ذلك إلى أن هناك قوتين ينبغى على الإنسان أن يتسلح بهما ، وهما قوة العقل وقوة الدين ، ويضرب مثلاً على ذلك بالعالم الفرنسى باستير الذى كان على علمه من أشد الناس تديناً ، ويصف شجاعة رفاق السفر من الإنجليز فى مواجهة العاصفة وكيف تغلبوا على الموقف بالنكات والضحك الذى ظن أن سجية الإنجليز لاتميل إليه ، ثم تحدث عن حلاق السفينة و مدى ثقافته و كيف تطرق فى حديثه أثناء الحلاقة إلى سياسة فرنسا مع كافة الدول ، وقارن بين المذهبين الفرنسى والإنجليزى فى الاستعمار ، وتحدث عن سياسة الأحزاب البرلمانية فى بلاده ، ثم تمنى الكاتب لو كنا جميعاً فى مصر مثل حلاق الاسفنكس ــ وهواسم السفينة ــ فى ثقافته وشدة وعيه ... ثم تحدث عن قراءته أثناء الرحلة ، وهى قصة "الملك" لكاتبين فرنسيين هما روبير دى فلير وكيافيه ، ويعرضها فى شمول واختصار فالكاتبان يصفان زيارة ملك خيالى إلى مدينة باريس ثم كيف أنهما تناولا نظُمها السياسية والاجتماعية بأشد أنواع النقد شناعة و أكثرها مرارة ، وراح الكاتبان من خلاله يذمان النظم الملكية والاشتراكية ويسخران من الارستقراطية والديمقراطية ، ويسخران من الجماعة الإنسانية متخذين باريس مكاناً لقصتهما لأنها مدينة تختصر العالم الإنسانى على اختلاف أزمنته و أمكنته على حد تعبيره .
ثم ينتقل فى الفصل التالى إلى الحديث عن الممثلة الفرنسية سارة برنار وتأثيرها فى مجتمعها و السينما العالمية ويتحدث عن التزامها وتفانيها فى العمل وقد فوجىء عام 1923 بموتها وحُزْنِ البارسيين عليها . ويتحدث فى الفصل التالى عن بنيلوب زوجة أوليس بطل الأوديسا وكيف ضربت مثلاً فى الوفاء لزوجها أثناء غيابه فى الحرب و كيف مكنته من أعدائه بفضل دهائها و قوتة زوجها التى تمثلت فى عجز الفرسان عن نزع السهم عن قوسه .
ولا يتسع هذا العرض لكل فصول الكتاب ولكنى أحب أن أعرض فصلاً بعنوان الأدب والأدباء رد فيه على أحد المدرسين بدار العلوم وهو الشيخ علام سلامة الذى كان من أنصار القديم فى الأدب ، و من خلال هذا الرد عرض لنا تطور كلمة أدب عبر العصور مروراً بنشأتها و تطورها و بحث الأستاذ الرافعى الذى يردُّها إلى الفعل أدب إذا دعا الناس إلى المأدبة أو الطعام ، وتعريف الكلمة فى لسان العرب وعرض تعريف الشيخ علام لها ثم يدرس كل هذه التعريفات ويتجاوز عنها جميعاً بعد أن يفندها ليدلى بدلوه فى تعريف كلمة أدب و كيف أنها جاءت من الدأب وهو العادة ، ويستدل على ذلك استدلالاً صرفياً ممتعاً فالكلمة نقلت عينها كما يحدث فى كثير من صيغ الجمع مثل كلمة بئر تجمع على آبار فجمعت دأب على آداب ، وصارت عَلماً على المأثور من القول نظماً و نثراً ، ويشير إلى تعريف القدماء للأديب وهو "من يأخذ من كل شىء بطرف " ثم ينعى على الشيخ علام ورفاقه من أنصار القديم أنهم لم يأخذوا من كل شىء بطرف بدليل أنهم يجهلون ديكارت الفيلسوف الذى اتكأ على فلسفته وهو يؤلف كتاب "فى الأدب الجاهلى" وذلك لأنه فى نظرهم ليس شيئاً ، وما الشىء عند هؤلاء إلا ما ورد فى المكاتبات الرسمية لوزارة المعارف أو فى الكتب الصفراء ، ولهذا يشرع فى الحديث عن ديكارت يطريقة يبدو فيها متهكماً على هؤلاء ، ولكنه فى الحقيقة يسخر من طريقتهم فى تقدير العلماء حق قدرهم .
محمد السخاوى




avatar
محمد السخاوى
المدير

عدد المساهمات : 62
تاريخ التسجيل : 02/04/2010
العمر : 56
الموقع : http://kreem.montadarabi.com

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://kreem.montadarabi.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى