منتدى الشاعر / محمد السخاوى
أهلا بزوارنا الكرام

ضالتـــــــــــــــــــــــــــي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ضالتـــــــــــــــــــــــــــي

مُساهمة من طرف شيرين الجلاب في الإثنين سبتمبر 12, 2011 6:51 am

راودني شعور بالرغبة في الكتابة فتزاحمت الأفكار في ذهني .
موضوعات كثيرة تستفز مشاعري؛ كنت حائرة في أمري, عن أي شيء أكتب لم أقدر أن احدد ما يجول في خاطري من أفكار مبعثرة وكلما انتصرت فكرة بعد عناء المبارزة والاستماته لتفوز ببنات افكاري ينتابني شعور بانني توصلت لما اريد وحين اهم بالكتابة اذا بأخرى اكثر جاذبية تثير فضولي وتستفز رغبتي طاوية الاخرى عني .
وظللت هكذاحتى اجهد تفكيري فقررت ان انعم بلحظات خارج البيت اترك فيها لقدمي العنان واسير بين المارة مع موكب الحياة علي اجد ضالتي واتعانق معها نتشاكس ونتعارك معا حتى نصل الى حل يرضي كلانا.
امنحها مفرداتي لاعبر عنها وتمنحني احاسيسا تريح ما يتخبط في ذهني من افكار .
نزلت الى الشارع وظللت اسير واسير دون ان احدد وجهتي ولم ينبهني لطول المسير سوى اصوات استغاثة منبعثة من قدمي فقد كانت تستحلفني ان ارحمها من ذاك الحذاء القاسي الذي قسى عليها واشتدت قسوته بالذات على الاصبع الاصغر فياله من مسكين ضعيف فدائما الصغير مهضوم حقه في كل شيء.
كانت الساعة قد قاربت على التاسعة وبدا الظلام يغزو السماء مجبرا النجوم ان تستميت لتقاوم سواده كانت تجاهد وتبالغ في السطوع لتكسر حدة ظلمته وكان الليل يتبسم لها مراعيا جهودها مشفقا على حالها واذا به ينحني باجلال واحترام امام ضوء البدر الزائف كزيف بهرج الدنيا الكاذب .
تنهدت تنهيدة عميقة شعرت بعدها بالرغبة الملحة في الجلوس فاذا بالترام مارة امامي شعرت انها خلقت لتلبي رغبتي وقفت فاتحة ذراعيها واحتضنتني فاذا بيها ابتلعتني في معدتها المكتظة بالبشر فلم اجد مقعدا اريح جسدي عليه فشعرت بخيانتها لقد اوهمتني بالراحة ولم تفعل فتنهدت من جديد وترقبت المكان ناظرة حولي فاذا بي اجد احد الاركان شاغرا فانقضضت عليه متسللة قبل ان يسبقني آخر اليه واسلمت ظهري على جداره فاذا بنافذة صغيرة مكتظة بالملصقات التي اخفت الشمس معالمها لحسن الحظ ان زجاجها كان مكسورا في احد اركانه فاختلست النظر من خلال الكسر وبدات اسرح بخيالي كعادتي في روعة السماءوتشكيلات السحاب الرائعة شعرت انني اجلس على مقعد مبطن بالاسفنج الفاخر مغطى بطبقة من القطيفة الحمراء في دار الابرى امام جملة فنية تتراقص عليها فاتنات القوام الممشوق في خطى رقيقة ملامسة لصفحة السماء في خفة وعذوبة بدا خيالي ينسيني الم قدمي المتزايد مع طول وقفتي , واذا بصوت بائع الحلوى يغزوا عالمي ويشق سكوني مصوبا الى ذراعي قذيفة من العسلية افزعتني واربكتني واخرجتني من شرودي فسقط كيس العسلية ارضا فاذا به ينظر لي نظرة تحمل معنى الانتقام كانه هم ان يقتلني جراء فعلتي فتناولت الكيس بخشوع شديد واخرجت جنيها واعطيته للرجل واخذت الكيس كانما اشتريت حياتي بهذا الثمن الزهيد فاخذ المال وابتسم لي ابتسامة باهته ابرزت جروح وجهه الغائرة ثم تابع المسير مبتعدا عني شاقا كتل اللحم في طريقه مناديا ليبتاع عسليته المهلكه لرافضيها .
تابعته بنظري فتعجبت لقد ازدحمت الترام اكثر رغم نزول الكثير .
كانت الاجسام متلاصقة الكل ينفخ من الغيظ والكومسري لا يملك سوى لفظة متكررة
(سكه يااستاذ سكه يا باش مهندس ماهي فاضية قدام اهه!)
كنت انظر الى المكان الذي يراه شاغرا فاذا به مكتظا اكثر من غيره فقلت في نفسي ربما يرى مالا ارى كان الكل يتكلم في وقت واحد لا تقدر ان تميز اي موضوع مما يقال الاصوات ترتفع الكل يدعي المعرفه في شتى المجالات حتي الازمه المالية والبورصه الدولية كانت مثار اهتمام البعض .
الكثير من الموضوعات كانت تناقش بشكل غريب بدا الصوت يرتفع مع ارتفاع صفير الترام حتى دوى في المكان صفعة عالية على وجه شاب طويل القامة وصوت امراة تصرخ ياقليل الادب خيم الصمت على الجميع خلسة من الزمن وتوجهت العيون ناحية المراة فكسرت صمت الجموع بسيل من الشتائم والتوبيخ لذاك الشاب الذي تحرش بها واذا بمن حولها من الرجال شاركوها الشتائم وانهالت عليه النساء باللعنات فحاول ان يدافع عن نفسه بوجه باهت تظهر عليه علامات الخزي والعار فازداد النهر عليه ظل يتسلل حتى وصل الى الباب وعندما اقتربت المحطه القى بنفسه خارجا ولا زالت اللعنات والشتائم تلاحقه حتى بعد نزوله .
لم يمر وقت طويل الا وقد نسى الموضوع تماما وكأن شيئا لم يكن .
وتابعت المراة ذاتها حديثها عن الخلطة السحرية للمحشي التي كانت ترويها لمن تشاركها المكان .
كانت المحطات تتوالى بقدر كان كل من تاتي محطته يتوقف حديثه ايا كان ويسلم نفسه لها راضخا وينزل دون كلام .
بدات الجموع الغفيرة تقل شيئا فشيئا واذا بامراة عجوز تحاول الركوب في احد المحطات تكتل حولها الشباب لمساعدتها حتى صعدت تقدمت بخطي زلزالية حتى استقر بها المكان امام رجل غلبت كهولتها لا مبالاته كان لا يهتم بمن يقف او من يجلس ولكن امامها تقلد ثوب البطولة وضحى بعرشه ارضاء لكهولتها , فشكرته المراة وامطرته بسيل من الدعوات فقاطعها في شموخ وكبرياء قائلا لا تشكريني انا وانما الشكر لله فلا شكر لغيره واخذ يتلو لها آيات في شكر الله كلها خاطئة وكانت المراة تمصمص شفاهامتاثرة بما تستمع من درر الكلام .
تبسمت واسلمت وجهي الى نافذتي من جديد علي اتناسى صراخ قدمي الذي غطى على صوت من حولى من الجموع .
في احد المحطات ركب عدد كبير جعل المكان اكتظ اكثر من ذي قبل وعاد النقاش ذاته من جديد فاذا باستغاثة غريبة من انفي لما اجبرت على شمه من روائح غريبة فهي خلطة فريدة من العطور مجهولة المصدر والعرق والسجاير واذا باحدهم يعطس عطسة قوية تبعها وابل من العطسات المتتالية فوجدت الكل اخذ جانبا وبدا الدعاء بتمني الستر من الله على هذه الايام التي قل الخير فيها وفتح باب الحديث عن انفلوانزا الطيور والخنازير التي غزت العالم وان هذا عقاب من الله واصبح الموضوع موحدا بين الجميع مما اثار اعجابي فقد بدات افهم شيء مما يقال .
جاءت المحطه فنزل عدد كبير وصعدتا فتاتان وقفتا بجانبي بالقرب من الباب كانت واحدة منهما تاكل قطعة من اللبان بطريقة استفزتني فكانما ترمي بقذائف مدوية بفعل قرقعة فمها واذا بباب الترام يفتح معلنا الوصول لمحطة جديدة ففاجاتني الاخرى باستجماع كل ما اوتيت من قوة وبثقت في الشارع بطريقة خلعتني فعلا فاذا بعيني تجحظ مرة فوضعت يدي على فمى ثم على بطنى كانت حركات تلقائية لا ارادية كنت احاول التعبير عما بداخلي من رغبة اكيدة في توبيخها على مافعلت فلم اقدر على الاستمرار في الوقوف بجانبهما فتركت المكان شاقة الطريق وعيني تدور ذات اليمين وذات الشمال ترسم تفاصيل الملامح المختلفة لكل الجالسين حتى استقر بي الحال عند السائق فتنهدت من جديد وشعرت انني في هذا المكان ساسعد بالاستقرار فادرت ظهري لكل ماكان خلفي وعلقت ناظري على يدي السائق ارقب قيادته للترام واخذت المحطات تتوالى الواحدة تلو الاخرى وانا تركيزي منصب على يدي السائق فاذا بصوت اجش شق سكوني بعبارة (نازلة يا انسة )كان السائق قد نبهني الى انها اخر محطة فاومات له براسي مجيبة لطلبه ونزلت دون مقاومة فهذه محطتي التي لابد ان انزل بها كغيري ممن نزل سرت بخطى متباطئة ودون ان اشعر وبصوت واضح قلت وجدتها لقد وجدت ضالتي ساكتب عما حدث لي في الترام .
وعدت الى البيت واسلمت نفسي لقلمي وبدات بالكتابة .
مع تحيات:
شيرين الجلاب
avatar
شيرين الجلاب
مشرف

عدد المساهمات : 2
تاريخ التسجيل : 10/09/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ضالتـــــــــــــــــــــــــــي

مُساهمة من طرف دكتور/ محمد فؤاد منصور في الخميس سبتمبر 22, 2011 9:44 am

عزيزتي شيرين الجلاب
رسمت صورة بانورامية لمواقف حياتية متعددة ومتكررة ، أسلوبك القصصي لابأس به إجمالاً وقد نجحت في نقل صورة طبق الأصل لواقع نعيشه يومياً ويعيشه الإنسان المصري حيثما اتجه .. أراك حشدت الكثير من المواقف التي يصلح كل واحد منها ليكون مادة لقصة مستقلة ،حشد هذا الكم من المواقف لم يخدم القصة بشكل عام ،وليتك لم تنبهي القاريء إلى انك بصدد كتابة قصة ، فأجمل القصص هي تلك التي نغوص فيها بإرادتنا دون ان ينبهنا الكاتب لغايته ، أتمنى ان تراقبي لوحة المفاتيح جيداً فخياناتها تشوه صورة العمل الجميل .. تمنياتي لك بالتوفيق الدائم.
avatar
دكتور/ محمد فؤاد منصور

عدد المساهمات : 3
تاريخ التسجيل : 22/09/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ضالتـــــــــــــــــــــــــــي

مُساهمة من طرف محمد السخاوى في الخميس سبتمبر 22, 2011 1:59 pm

شىء غير عادى أن يجتمع فى منتدى أدبى صفوة من الأدباء و المفكرين بهذا الشكل ... بكل الحب أنحنى أمام هذه القامة الأدبية و النقدية التى أضاءت منتدانا بل جعلت منه منهلاً من مناهل الأدب و النقد ... تحية موصولة للأديب و الناقد الكبير دكتور / محمد منصور ....
avatar
محمد السخاوى
المدير

عدد المساهمات : 62
تاريخ التسجيل : 02/04/2010
العمر : 57
الموقع : http://kreem.montadarabi.com

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://kreem.montadarabi.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى